علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

440

شرح جمل الزجاجي

ويكون اسم " إنّ " مضمرا لأن مجيء اسم " إنّ " مضمرا بابه أن يجيء في ضرائر الشعر . ومما يدل على ذلك أنّ لام التأكيد إنّما بابها أن تدخل على المبتدأ أو ما هو المبتدأ في المعنى وهو الخبر ، وأما المفعول المحض فلا سبيل إلى دخول اللام عليه ، إلّا أن تكون زائدة . * * * [ 8 - عدم تقديم معمولات هذه الحروف عليها ] : واعلم أنّه لا يجوز تقديم شيء من معمولات هذه الحروف عليها لضعفها في العمل لأنّها ليست بأفعال ، ولا من لفظها ، وإنّما عملت بحق الشبه ، فلا يجوز أن تقول : " زيدا إنّ قائم " ، ولا " قائم إنّ زيدا " ، تريد : إنّ زيدا قائم ، وكذلك أيضا لا يجوز تقديم الخبر على الاسم فتقول : " إنّ قائم زيدا " ، لما ذكرناه من ضعفها ، إلا أن يكون الخبر ظرفا أو مجرورا ، فإنه يجوز تقديمه على الاسم وذلك ، نحو : " إنّ زيدا في الدار " ، يجوز لك أن تقدّم " في الدار " ، فتقول : " إنّ في الدار زيدا " ، وإنّما جاز تقديم الخبر إذا كان ظرفا ، لأنّ العرب اتسعت في الظروف ما لم تتسع في غيرها . والسبب في اتساعها في الظروف من بين سائر المعمولات أنّ كلّ كلام لا بد فيه من ظرف ملفوظ به أو مقدّر ، ألا ترى أنّك إذا قلت : " قام زيد " ، فلا بدّ للقيام من ظرف زمان وظرف مكان يكون فيهما ، فلما كثر استعماله اتسعوا فيه ما لم يتّسعوا في غيره . والمجرورات تشبه الظروف ، ألا ترى أنّ كل ظرف فهو في التقدير مجرور ب " في " ، ولذلك إذا أضمر عاد إلى أصله ، فتقول : " يوم الجمعة صمت فيه " . فعوملت لذلك معاملة الظروف في الاتساع . ولا يجوز تقديم الظروف والمجرورات - إذا كانا معمولي الخبر - على الاسم ، فلا تقول : " إنّ في الدار زيدا قائم " ، تريد : إنّ زيدا قائم في الدار . وإذا جاء ما ظاهره ذلك فينبغي أن يجعل المجرور والظرف متعلقا بعامل مضمر من معنى الكلام ، ويكون من قبيل ما فصل فيه بين الحرف واسمه بجملة اعتراض ، وذلك جائز ، نحو قوله [ من الطويل ] : ( 300 ) - فلا تلحني فيها فإنّ بحبّها * أخاك مصاب القلب جمّ بلابله

--> ( 300 ) - التخريج : البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 231 ؛ وخزانة الأدب 8 / 453 ، 455 ؛ والدرر 2 / 172 ؛ وشرح الأشموني 1 / 137 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 969 ؛ والكتاب 2 / 133 ؛ ومغني اللبيب 2 / 693 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 309 ؛ والمقرب 1 / 108 ؛ وهمع الهوامع 1 / 135 .